الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

477

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ومن مبعثه إلى احتضاره في ارادته صلّى اللّه عليه وآله وسلم تسجيل خلافته عليه السلام في كتاب وصيته فصدوّه عنه ، ولا سيّما في الغدير الّذي صنّفت الخاصّة والعامّة مجلّدات في طرق خبره . ويوضح ما قلنا من تلبيسهم الواضح الّذي لا مرية فيه أصلا ، قياس مراجعة الانسان عصره في تلبيس الملوك وأرباب الدنيا أمورا محسوسة يشهدها آلاف من الناس على العامة ، وخوف الخواصّ من التكلم : على ذاك العصر . وأمّا قوله : « وهذا يقتضي أنهّ عليه السلام كان في مبتدأ الأمر يظن أنّ العقد لغيره كان عن غير نظر في المصلحة - إلى قوله - إلى أن صحّ عنده أنّهم أصابوا » فممّا كان يضحك الثكلى . أكان باب مدينة علم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم يعلم الأصلح للإسلام ويعلمه من كان لم يعرف معنى الأبّ ، ومن لم يعرف ما يعرف ربّات الحجول من أمر الصداق وليست هذه الأقوال من إخواننا بعجب في جعل الرجلين أعرف بمصالح الإسلام ممّن كان بمنزلة نفس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بنص القرآن ( 1 ) . ألم يقولوا إنّهما كانا أعرف بمصالح الاسلام من نفس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم حيث إنهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أمرهما بالتجهّز في جيش أسامة ، وأكّد وشدّد حتّى لعن المتخلّف ، ومع ذلك تخلّفا وقالا : كيف نتجهّز والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم شديد مرضه ، وأراد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم الوصيّة ، فلم ير فاروقهم ذلك صلاحا ، وجعل كلامه هجرا . والأصل في الاعتذار الّذي قال أعداء أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كأبي عبيدة بن الجراح ، ومعاوية بن أبي سفيان ، ونظرائهما . ففي ( خلفاء ابن قتيبة ) : « أنّ عليّا لمّا قال لأهل السقيفة : « نحن أولى برسول اللّه حيّا وميّتا انصفونا إن كنتم

--> ( 1 ) بالنظر إلى قوله تعالى فَمَنْ حَاجَّكَ فيِهِ آل عمران : 61 .